الشنقيطي
84
أضواء البيان
وسبب هذا المثل : أنه زار حارثة بن لأم الطائي فوجده غائباً . فأنزلته أخته وأكرمته ، وكانت جميلة . فأعجبه جمالها ، فقال مخاطباً لأخرى غيرها ليسمعها هي : وسبب هذا المثل : أنه زار حارثة بن لأم الطائي فوجده غائباً . فأنزلته أخته وأكرمته ، وكانت جميلة . فأعجبه جمالها ، فقال مخاطباً لأخرى غيرها ليسمعها هي : * يا أخت خير البدو والحضارة * كيف ترين في فتى فزاره * * أصبح يهوى حرة معطاره * إياك أعني واسمعي يا جاره * ففهمت المرأة مراده ، وأجابته بقولها : ففهمت المرأة مراده ، وأجابته بقولها : * إني أقول يا فتى فزاره * لا أبتغي الزوج ولا الدعاره * * ولا فراق أهل هذي الحاره * فارحل إلى أهلك باستحاره * والظاهر أن قولها ( باستحارة ) أن أصله استفعال من المحاورة بمعنى رجع الكلام بينهما أي ارحل إلى أهلك بالمحاورة التي وقعت بيني وبينك ، وهي كلامك وجوابي له ، ولا تحصل مني على غير ذلكا والهاء في ( الاستحارة ) عوض من العين الساقطة بالإعلال . كما هو معروف في فن الصرف . وذهب بعض أهل العلم إلى أن الخطاب في قوله : * ( لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءَاخَرَ ) * ونحو ذلك من الآيات متوجه إلى المكلف . ومن أساليب اللغة العربية : إفراد الخطاب مع قصد التعميم . كقول طرفة بن العبد في معلقته : لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءَاخَرَ ) * ونحو ذلك من الآيات متوجه إلى المكلف . ومن أساليب اللغة العربية : إفراد الخطاب مع قصد التعميم . كقول طرفة بن العبد في معلقته : * ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزود * وقال الفراء ، والكسائي ، والزمخشري : ومعنى قوله * ( فَتَقْعُدَ ) * أي تصير . وجعل الفراء منه قول الراجز : والكسائي ، والزمخشري : ومعنى قوله * ( فَتَقْعُدَ ) * أي تصير . وجعل الفراء منه قول الراجز : * لا يقنع الجارية الخضاب * ولا الوشاحان ولا الجلباب * * من دون أن تلتقي الأركاب * ويقعد الأير له لعاب * أي يصير له لعاب . وحكى الكسائي : قعد لا يسأل حاجة إلا قضاها . بمعنى صار . قاله أبو حيان في البحر . ثم قال أيضاً : والقعود هنا عبارة عن المكث ، أي فتمكث في الناس مذموماً مخذولاً . كما تقول لمن سأل عن حال شخص : هو قاعد في أسوإ حال . ومعناه ماكث ومقيم . سواء كان قائماً أم جالساً . وقد يراد القعود حقيقة . لأن من شأن المذموم